كلاويش والحساسية الثقافية | عبدالحسين شعبان

شهدت مدينة السليمانية الكردية (مدينة الثقافة والجمال) تظاهرة ثقافية بامتياز شارك فيها نحو 100 مثقف كردي ، وباست متميّزة e من مثقّفي العراق (العرب) ، وعدد من المثقفين من المثقفين من المجموعات الثقافية الأخرى ، وكان بعض الألعاب العربية. وحضر الجلسة الافتتاحية الافتتاحية نحو 1500 شخص قراءة مختلفة للأقراص ، حيث عرفت السليمانية منذ تأسيسها (1784) ، والمؤرخين والعلماء والمغنين. وفيها ينتصب اليوم تمثال الشاعر كوران (المولود في حلبجة) والشاعر شيركو بيكه س (المولود في السليمانية) ، وتمثال الأديبين عز الدين ومحمد الملّا عبد الكريم. كما تحتضن المدينة تمثال شاعر العرب الأكبر الجواهري.
يمكنني القول إنَّ مهرجان كلاويش بذاته وباستمراريته يحمل أكثر من دلالة:
* أولها.
* وثانيها – أن المركز وجهة النظر والتطلّع إلى ما جديد وحداثي ، خصوصاً هو إشكاليات ومشكلات الثقافة والمثقفين.
* وثالثها – أن المركز مسافة بالتعامل معها من موقع ثقافي أدرك أن السياسة تفرّق في حين أن الثقافة توحّد وتجمع.
* ورابعها – لم ينشغل المركز بالهموم الكردية الخاصة ، فتح على الهويّة الكردية بعامة ، علاقاتها العلاقات مع شعوب البلدان التي تعيش فيها الكرد ، وكانت حصة الثقافة العربية كبيرة من اهتمام المركز ، إضافة إلى هموم شعوب إيران وتركيا وثقافتهما من التفاعل بين الثقافات ، وهو ما جعله منبره منصّةً لحوار ثقافي معرفي هادف بين مثقّفي الأمم الأربع كرد ، ترك ، فرس وعرب خارج دوائر السياسة وتشابكاتها وتعقيداتها ، وهي سبق دعوة أن انعقدت ندوات ومؤتمرات في تونس وبيروت ، وكان للألوان والحسن رئيسًا في حوار نظّمه في إطار منتدى الفكر العربي (عمان) أطلق عليه «أعمدة الأمم الأربعة». ومثل هذه الحوارات الثقافية والفخامة بحاجة إلى تواصل وتفاعل ومأسسة لكي تكون مظلّةً لتجمع وانفتاح ثقافي.
* وخامسها – الأساسية في هذا الحوار الأممي – الثقافي ، هي حوار عربي – كردي ، فقد كرّس المركز مناظرةً بين شخصية كردية مرموقة ومُركز ومشرفة عليه (الملّا بختيار) وكاتب السطور ، وذلك في دورة سابقة وتحت عنوان «ماذا يريد الكساد من العرب وماذا يريد العرب من الكرد؟ » وفاعلين يتعلّق بالسياسة والعُقد ، وهو دليل مشترك في المجال الإنساني.
* وسادسها – استقطاب نخبة متميّزة من المثقفين الكرد ، وقدّر لي أيام المهرجان الأربعة أن أستمع 6 أبحاث جيدة تعكس عقلاً نقديًا معاصرة حداثياً بأشكال معاصرة ، وذلك عبر ترجمة استمطار قراءات في ورقة بلغة عربية سليمة ، في حين كان المحاضرون قد تناوبوا على المنصة وهمون خلاصات أبحاثهم بصورة شفاهية.
* وسابعها – الدورة الكاملة للفلسفة ، مساحات خاصة لثقافة اللّاعنفنف وفته ، في منطقة الكرد عانوا العنف تاريخياً ، تعرّضوا لحرب في عمليات الأنفال ، فهم أكثر حاجة إلى اللّاعنف ثقافة السلام والتسامح والإخاء. وقد خصّص المهرجان جلسة خاصة مناقشة الأسئلة واللّاعنف بمنظورها السوسيوثقافي باهتمام كبير واهتمام كبير ، لعلّها هي الأكثر حيوية في سلسلة محاضرات ألقيتها حول مفهوم اللّاعنف في البلدان العربية.
* وثامنها – أن الاحتفال بالذكرى اﻟ 25 وإن كان كردياً، لكن الكرد لم ينسوا أصدقاءهم، فقد كان الشاعر مظفر النواب حاضراً في جلسة الافتتاح، حيث شكّل رحيله حزناً عميقاً، علماً أن دورة المؤتمر ما قبل كورونا خصّصت لتكريمه، كما أن اغتيال شيرين أبو عاقلة الصحفية الفلسطينية كانار اهتمام وتضامن كردي ومن الحاضرين. وتأثير ما يؤكّد الأخوة العربية – الكردية بأبهى صورها وأرقى تجلياتها في إطار حساسية ثقافية جاء.
[email protected]

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق