في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل ابراهيم الهنداوي – عبد الرزاق عبد الكريم

في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل ابراهيم الهنداوي – عبد الرزاق عبد الكريم

فنان شعبي متميّز من رجالات الحركة المسرحية الأولى

إبراهيم علي صادق الهنداوي، هو شخصية فنية معروفة تعد من رواد العمل الاذاعي والتلفزيوني والسينمائي في العراق، ولد في قضاء الهندية (طويريج) في محافظة كربلاء عام 1925م، أكمل الابتدائية والمتوسطة ودخل الدورة التربوية التي اقامتها مديرية المعارف (التربية) آنذاك، فعين معلماً في (طويريج) و(الحلة)، ونقل (مدرساً) للرسم في بغداد، دخل معهد الفنون الجميلة وتخرج منه في العام 1958م، عمل في مجال التأليف والتمثيل لفترات طويلة فأبدع في تجسيد الادوار العديد ة لشخصيات بغدادية احياها من التراث البغدادي لا تغيب عن ذاكرة الفن العراقي الأصيل، كتب للإذاعة والتلفزيون والمسرح، وقام بتأليف العديد من التمثيليات والمسلسلات والبرامج الاذاعية والتلفزيونية والمسرحيات، كذلك كتب للصحافة عدداً كبيراً من المقالات الفنية في مجلة فنون، والإذاعة والتلفزيون، والف باء، كما نشرت في صحف عراقية مثل: الفيحاء، والنديم، والزمان وغيرها.

دخل الكتاتيب في بواكير عمره فحفظ القرآن وختمه، وفي العام 1936م دخل الابتدائية بعمر (10) سنوات تخللت سني عمره العشر دخوله الكتاتيب، وفي مرحلة الابتدائية بدأ مشوار (التلميذ) الفني، حيث أشترك في العديد من التمثيليات والمسرحيات التي كانت تقيمها مدرسته، فكانت البداية هي اشتراكه في تمثيل دور في تمثيلية بعنوان (باقل) مثل معه عدد من تلاميذ المدرسة، مشيراً اليها الفنان الهنداوي على حد قوله: ” مثلت في المدرسة دوراً بتمثيلية (باقل) .. تلك هي البدايات التي مر بها عشرات من التلاميذ مثلي إلا انهم لم يستمروا ! (1)

في العام 1939م، اشترك وهو طالب في المرحلة الابتدائية في مسرحية (الجندي الباسل) مع الفرقة العربية للتمثيل (2) أثناء زيارتها الى كربلاء لتقديم المسرحية، وهي من تأليف الكاتب جميل رمزي القطان، وإخراج الفنان يحيى فائق (3) والذي بدوره أسند للهنداوي دوراً لتمثليه، وقد مثل في المسرحية إضافة له الفنانين: يحيى فائق (المخرج)، ونديم الاطرقجي، وعناية الله، وهادي علي، ويوسف سعيد، وناظم سلمان، ورؤوف حداد، وفؤاد حمدي، وناجي فائق، وزكي السلامي، وزكية القماره جي، عرضت المسرحية في احدى المقاهي الشعبية الكبيرة في كربلاء، حيث لاقت استحسان الجمهور.

يقول الهنداوي: ” احسست لأول مرة ان الفنان يحيى فائق ينتزع من الممثل ومن الجمهور المشاهد الاعجاب بقدرة الفنان العراقي على تقديم عمل مسرحي جيد .. كان ذلك عام 1939م عندما جاءت احدى الفرق المسرحية من بغداد وقدمت تمثيلية (الجندي) على مسرح شعبي (اصطناعي) في مقهى من مقاهي مدينة كربلاء .. هكذا صنعنا المسرح في المقاهي الشعبية .. لقد مثلت معهم وكنت يومذاك ما أزال طالباً في المدرسة الابتدائية ” (4).

دخل دراسته المتوسطة في الحلة وأكملها في السنوات من 1942 – 1945م، قدم من خلالها العديد من المسرحيات قدمت على المسرح المدرسي منها: مسرحية زيتون، وكليوباترا، والبخيل، ويد القدر.

يقول الهنداوي: ” وفي مدينة الحلة أكملت دراستي المتوسطة، بين عامي 1942 – 1945م، مثلت من على المسرح المدرسي روايات عربية ومترجمة منها: زيتون، وكليوباترا، والبخيل(5)

دورة تدريبية

وفي مطلع العام 1945م وبعد تخرجه من المتوسطة دخل دورة تربوية، عين بعدها معلماً في مدرسة الهندية الابتدائية للبنين في مدينته ومسقط رأسه (طويريج)، وفي المدرسة قرر تقديم عمل مسرحي بعنوان (الفرعون الصغير) أو (الفرعون الموعود) وهي من تأليف الكاتب علي أحمد باكثير، أشرك فيه عدد من المعلمين والطلاب في أداء مستلزمات العمل وفي تمثيل أدواره، وبعد أجراء التدريبات والتمارين قدّم العرض على مدى سبعة أيام ببطاقات دخول وزع ريعها على الطلبة الفقراء المحتاجين، قدمت على مسرح شيد من المناضد المدرسية التي صففت في ساحة المدرسة، إضافة الى الالواح الخشبية وخشب الطوّافات التي كان يعوم عليها جسر (طويريج)، أخذت بمساعدة حارس الجسر الخشبي والتي استلفت منه، نال العرض في وقتها استحسان المدعويين.

يقول الهنداوي: ” لقد عينت معلماً في قضاء الهندية (طويريج) المدينة التي لم يعرف أهلها حتى ذلك الوقت المسرح والتمثيل .. في هذه المدينة، وهي مسقط رأسي، قررت أن أقدم عملاً مسرحياً واخترت مسرحية (الفرعون الصغير) حيث عملت خشبة المسرح من مناضد الطلبة وخشب الطوّافات التي كان يعوم عليها جسر (طويريج) .. اكثر الناس من المدينة وخارجها شاهدوا (الفرعون الصغير) التي قدمت على مدى سبعة أيام .. بطاقات الدخول كانت بـ (50) فلساً درجة أول، و(30) فلساً درجة ثانية .. جمعنا (100) دينار تقريباً وزعت على الطلبة المحتاجين ” (6).

ويروي الهنداوي في مذكراته: ” واصلنا التدريب على مسرحية (الفرعون الصغير) أو (الفرعون الموعود) لعلي أحمد باكثير وهي مسرحية اسطورية من (6) مناظر، حيث حفظ الجميع أدوارهم، وقام المعلم السيد (باقر) بخياطة الملابس الخاصة بالمسرحية بعد أن أخذناها من الصور الفرعونية التي كانت تنشر في المجلات المصرية، فقد جلب الأستاذ باقر ماكينة خياطة الى المدرسة وبذل جهداً كبيراً في التفصيل والخياطة لكل ملابس المسرحية، كما انه قد سعى جاهداً لتحضير وتوفير كافة الاكسسوارات الضرورية واللازمة للمسرحية، إضافة الى اننا وجدنا من يقوم بمهمة المكياج، أما قاعة العرض فكانت هي الساحة الصغيرة في مدرسة الهندية الابتدائية للبنين، حيث فيها طارمة مسقفه اخترناها مكاناً نصبنا فيه المسرح، فطلبنا من التلاميذ أن يجلبوا ما في بيوتهم من كراسي و(كرويتات) ليجلس عليها المشاهدين، أما كيف شيدّنا المسرح فمن الرحلات المدرسية التي صففناها معاً، إذ لا يمكن أن يمثل الممثلون على اسطح الرحلات ولابد أن تكون أرض مستوية، مما خطرت لي فكرة أن نضع ألواحاً خشبية طويلة أخذناها من حارس جسر (طويريج) الخشبي، أكملنا على أثرها تشييد المسرح فكان مسرحاً جيداً وقوياً ومتيناً تم تغطيته بـالزوالي (السجاد)، كما وضعنا أمام المسرح (ستارة) كانت تفتح وتغلق باليد.

أما بطاقات الدخول فقد صنعناها في المدرسة من قصاصات الورق الملونة قطّعناها في المدرسة وطبعنا عليها أسعار البطاقات بفئة (50) فلساً، وفئة (30) فلساً، وتم توزيعها على طلاب مدارس القضاء وعلى الموظفين وأهالي المدينة، فلما عرفوا أنها احتفال وعرض مسرحي يكون ريعه لطلاب المدرسة الفقراء فقد تقبلوها بكل سرور ورحابة صدر حيث لاقت أقبالاً جيداً .. اتممنا وبجهود الجميع كل ما يتعلق بمستلزمات العمل، فأصبحت المسرحية جاهزة للعرض .. جاء يوم العرض وأطفأنا أنوار المسرح، وبدأت المسرحية، ومثلنا بشوق ورغبة، وتعجب المشاهدون بإدائنا حيث لأول مرة يشاهدون مسرحية يجسّدها ابناءهم من الطلاب وعلى المسرح، انهالت التهاني بعد الانتهاء من العرض، بعدها مثّلت المسرحية في اليوم التالي وكانت مخصصة للنساء وطالبات المدارس وزوجات وبنات الموظفين .. كانت حصيلة البطاقات التي بيعت هي (100) ديناراً، وما أكبره من مبلغ جمعناه حينذاك كسونا من خلاله طلاب المدرسة الفقراء واستطعنا كذلك من رسم الابتسامة على شفاه المعوزين .. لما سمع المرحوم الأستاذ عبود زلزلة (مدير معارف الحلة) عن عرض المسرحية التي قدمت في (طويريج) والنجاح الذي حققته، طلب منا أن نعيد عرضها في مدينة الحلة ضمن أسبوع النشاط المدرسي (أسبوع المعارف) الذي كانت تقام فيه وقتذاك جملة من الفعاليات منها معارض الرسوم والاعمال اليدوية، والعروض المسرحية التي كانت تقدمها ثانوية الحلة للبنين بإشراف استاذنا المربي الجليل احمد المهنا (رحمه الله) .. عرضنا المسرحية في متوسطة الحلة للبنات في الحلة وكانت الدعوة عامة للجميع وبدون بيع بطاقات، ثم عدنا الى طويريج ونحن فخورون بما قدمنا من عمل جيد تشرفنا به وتشرف بنا .. هذا ما قمت به من عمل فني في تلك المرحلة وكنت فيها سعيداً لفرح الناس وهم يشاهدون لأول مرة في حياتهم مسرحية وممثلين ” (7).

وبعد مرور عام أي في 1946م نقل من مدينته طويريج الى مدينة الحلة فعين معلماً في بعض من مدارسها منها مدرسة الإخلاص والنبوغ الابتدائيتين للبنين، بعدها وفي العام 1947م، انتقل معلماً في مدرسة الشرقية للبنين.

وفي خريف تشرين الأول من العام 1947م كلّف من قبل مدرسة الفيحاء الابتدائية للبنين بتقديم عمل مسرحي مدرسي حمل عنوان (الذبائح) وهي مسرحية تراجيدية في (4) فصول من تأليف (أنطوان يزبك) تدور أحداثها حول الوقائع والمشاكل الاجتماعية، مثل فيها (المعلم) الهنداوي دور البطولة، وقد عرضت المسرحية ليومان يوم للرجال وآخر للنساء، حضرها متصرف اللواء وعدد من المسؤولين وجمع من الأهالي، نالت استحسانهم.

يقول الهنداوي: ” في يوم 19ايلول 1947م عينت معلماً في مدرسة الشرقية للبنين في الحلة، وبعد مرور شهر وليس في مدرستي ما يبشر بعمل مدرسي، فقد كلفت من قبل مدرسة الفيحاء تقديم مسرحية (الذبائح) ليزبك، وعرض علىّ مدير المدرسة أن أمثل الدور الأول في المسرحية وهو الزوج العجوز الذي تزوج بفتاة شابة صغيرة السن، قبلت الدور بكل سرور، وقلت هذا رزق آخر، وفي المسرحية عنصر نسائي هي زوجة العجوز الشابة، وهو دور مهم وبدونه لا يمكن أن تقدّم المسرحية، فأين نجد الفتاة التي ترضى بتمثيل هذا الدور؟ وتظهر على خشبة المسرح في محيط ضيق لم يتعود أن يرى ذلك، كنا في وقتها نعرض المسرحيات لمدة يومين يوم للرجان ويوم للنساء وكذلك في السينما إذ تعرض افلامها يوماً واحداً من كل أسبوع للنساء فقط، بحثنا كثيراً لعلنا نجد الفتاة التي ستعمل في المسرحية، وأخيراً وجدنا من يساعدنا رجلاً طيب القلب عرضنا عليه أن يرضى بإشراك ابنته معنا في المسرحية، مانع في بادئ الامر متخوفاً من اشراكها، وبعد أن قدّمنا له المواثيق والعهود بأن أبنته هي أختنا ونحن حريصون عليها كل الحرص، وإنها ستعمل مع تلاميذ صغار السن ومعي أنا (العبد لله) المعلم، وسنرعاها ونحافظ عليها بأمان واخلاص، فوافق الاب وقبل ان نتدرب في داره، كان اسم الفتاة هي (ديانا) وهو اسم جميل لوجه أجمل، والحق أقول كانت فتاة مؤدبة سريعة الحفظ تنفذ كل تعليمات الإخراج، وقد أعجبتنا وأبهرتنا بتمثيلها الرائع، وتعاونا على اخراج المسرحية، وفي يوم العرض حضر المشاهدون وعلى رأسهم متصرف اللواء.

كان دور ديانا هو دور الفتاة الشابة المتزوجة من رجل كبير السن تعيش معه في صراع مرير لأنه كثير الظنون بزوجته، وهو غيور وعصبي المزاج، حتى ملّت منه فقتلته بمسدسه تخلصاً منه ومن حياة الجحيم الذي تعيشه، وحدث في هذا المشهد موقفاً ظريفاً أثناء عرض المسرحية، فقد طلبنا من مدير الشرطة بندقية مع طلقات غير قاتلة (صوتية)، وقد ساعدنا في الطلب ووضعنا شرطياً خلف الكواليس ليطلق طلقة واحدة من البندقية أثناء تسديد الزوجة المسدس لتقتل زوجها عند جملة معينة، وعندما حان وقت أطلاق النار لم تنطلق الرصاصة .. وانتظرت ثوان أخرى ولم تنطلق الرصاصة، فتفاديت الموقف حالاً إذ أمسكت قلبي بيدي وكأن أزمة قلبية قد ألمّت بيّ فسقطت على الأرض ميتاً .. وبعد أن سقطت ميتاً انطلقت الرصاصة ودوى صوتها .. لم يشعر المشاهدون بالموقف ومضت الحادثة بسلام، وعندما عاتبا الشرطي عما فعل، قال: والله أخذتني النومة .. يا أستاذ !!

أما الممثلة (ديانا) فقد أبدعت وتركت أثراً كبيراً ونالت الاعجاب والتقدير من قبل المشاهدين وانهالت عليها التبرعات من الدنانير والهدايا المختلفة تشجيعاً لها على جرأتها ووقوفها على خشبة المسرح .. أما (إبراهيم الهنداوي) الذي تعب وضحى في أنجاز مسرحية (الذبائح) فلم ينل إلاّ ديوان شعر أهدته لي معلمة من معلمات الحلة .. وأنعم الله !!

عمل مسرحي

المهم .. أنجزنا عملاً مسرحياً ناجحاً حصد الأموال الجيدة تم توزيعها على طلبة مدرسة الفيحاء الفقراء .. وبهذا نكون قد حققنا بتعاون الجميع انجازاً يستحق التقدير والثناء ” (8).

وفي العام 1948م اشترك في بطولة مسرحية (يد القدر) التي أعدها واخرجها الأستاذ أحمد المهنا من مدرسي ثانوية الحلة للبنين، مثل معه عدد من طلاب الثانوية.

يقول الهنداوي: ” ومشينا في طريق الفن .. وبعد مسرحية الذبائح، بدأنا بمسرحية جديدة هي (يد القدر)، وما نساني استاذي المرحوم (المهنا) وأنا المعلم .. فاسند لي دور البطولة، ثم غنيت في المسرحية، ولأول مرة أرفع صوتي في الغناء .. لا بأس في صوتي يومذاك لكثرة ما غنيت لنفسي من أجمل أغاني ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب .. وحمدت الله أن رواد المسرحية لم يخرجوا من قاعة العرض هاربين من صوتي !! وانتهى عرض المسرحية بعد أن قدمت ليومان، يوم للرجال ويوم آخر للنساء ” (9).

نقل مدرّساً لمادة الرسم والفنية في متوسطة الحلة للبنين قضى فيها ثلاث سنوات.

ويذكر الهنداوي:  عندما شغر في متوسطة الحلة للبنين مدرس مادة الرسم .. صدر أمر تعيني مدرساً للرسم والفنية في المتوسطة .. فقد سبق وأن درسني الفنان الكبير المرحوم (فرج عبو) من مدرسي ثانوية الحلة فتعلمت على أثرها الرسم واتقنته .. وجرت العادة أن يقام معرض سنوي للأعمال التي تقوم بها كافة المدارس سواء كانت ثانويات أم متوسطات أو مدارس ابتدائية فتعرض أعمال هذه المدارس في معرض واحد وفي صفوف وقاعة المدرسة الشرقية الابتدائية .. وتبدأ المدارس بتقديم أعمالها من لوحات فنية يرسمها الطلاب واعمال يدوية تشتغلها مدارس البنات والبنين وتضم لوحات الرسم والاعمال الفنية وعلى مدى أسبوع .. يبقى المعرض مفتوحاً للرواد ومنه يشترون ما يحلو اليهم من لوحات فنية أو أعمال يدوية .. شاركت في المعرض وعرضت لوحات الطلاب الفنية ولسنتين متتاليتين فحصلت على الجائزة الأولى مع كتاب شكر وتقدير من مديرية معارف الحلة .. وهكذا قضيت ثلاث سنوات أدرس مادة الرسم ” (10).

وفي العام 1952م نقل الى بغداد فنسّب مدرسّاً لمادة الرسم في ثانوية الكاظمية للبنين قضى فيها عاماً واحداً انتقل بعدها الى إحدى المدارس الابتدائية.

وفي العام 1953م، قبل طالباً في معهد الفنون الجميلة – القسم المسائي، فدرس السينما على يد الأستاذ الفنان عبد الجبار توفيق ولي.

في العام نفسه دخل ممثلاُ في إذاعة بغداد وقدّم من خلالها تمثيلية قصيرة كانت بعنوان (كلام شرف) كانت من تأليفه، أشرك فيها طلاب ثانوية الكاظمية للبنين أذيعت من ميكرفون الإذاعة.

يقول الهنداوي: ” في العام 1952م انتقل أخي الى بغداد فصدر أمر نقلي (مدرس رسم) في ثانوية الكاظمية للبنين ودرّست مادة الرسم لمدة عام واحد، ثم طلبت نقلي الى أحدى المدارس الابتدائية في بغداد وذلك بسبب بعد وطول الطريق بين بيتنا في بغداد ومدرستي الثانوية .. كذلك قبولي في معهد الفنون الجميلة في القسم المسائي يومذاك .. ثم لأول مرة دخلت ممثلاً في إذاعة بغداد .. فعندما كنت أدرّس الرسم في ثانوية الكاظمية طلبت منا مديرية معارف بغداد ان نسهم وندرب الطلاب على التمثيل والعمل في الإذاعة كجزء من النشاط الفني .. ولأول مرة أمسك القلم لأكتب التمثيلية القصيرة بعنوان (كلام شرف)، وبعد أن تدربنا عليها وتعلمنا الالقاء قدمنا التمثيلية من مايكرفون الإذاعة وسمعناها عندما بثت وأذيعت، وكان من الممثلين معي تلميذي الفنان المرحوم فوزي مهدي .. ولأول مرة نسمع اصواتنا (تطلع) من دار الإذاعة .. أخذنا العجب ونشوة النجاح !! (11).

وفي محاولة جديدة في مجال الكتابة المسرحية وفي العام نفسه 1952م، فقد شرع الهنداوي في كتابة مسرحية (ايريد يعيش)، وهي مسرحية كوميدية شعبية من فصل واحد أخرجها الفنان جعفر السعدي، ومثلها عبد الجبار عباس، ونجم عبد الله العبيدي، وسالم عبد القادر، والتي قدمت بعد حين وتحديداً في صيف عام 1956م، ليخرجها ثانية الفنان جعفر السعدي لصالح الفرقة الشعبية للتمثيل (12) والتي بدورها انتجت في الوقت نفسه مسرحية أخرى هي مسرحية (المورد المسموم) عن مسرحية (عدو الشعب) للكاتب العالمي الكبير (هنريك آبسن)، أعدها واخرجها الفنان بدري حسون فريد لتقدم المسرحيتين في عرض واحد على مسرح قاعة الأمير عبد الاله (قاعة الحرية حالياً) ولثلاثة أيام.

ومن جانب آخر فقد أعد الهنداوي مسرحيته (أيريد يعيش) نصاً تمثيلياً بعد أن كانت في الأصل نصاً مسرحياً ذات الفصل الواحد، قدمها لمحطة تلفزيون بغداد (التلفزيون العراقي) (13) بداية تأسيسها، وهو أول نص درامي يقدمه التلفزيون أوائل عام 1957م  (14) أخرجها الفنان يوسف جرجيس، وفيها ظهر اول طفل في عمل تمثيلي هو سمير موني الذي مثل دور (علي)، كما أعيد في العام 1959م عرض المسرحية من قبل فرقة الفنون الشعبية للتمثيل وكانت من تمثيل الفنانين: صادق علي شاهين، وحكمت القيسي، وآخرون.

في العام 1953م أشترك في أحد أدوار مسرحية (القبلة القاتلة) للكاتب الفرنسي (لويك ليجور ديان) ترجمة المخرج المصري (فتوح نشاطي) وهي من اخراج جعفر السعدي، والتي قدمتها الفرقة الشعبية للتمثيل، وكان دوره فيها هو(جد العائلة) إضافة الى عدد من الممثلين: الفنان جعفر السعدي بدور الدكتور (مونرو – طبيب العائلة)، وبدري حسون فريد بدور (ريمون – ابن العمدة)، وعلي داود بدور (ديبيان – أب العائلة)، والآنسة ليلى عبد الله بدور (سيسيل) وهي تظهر لأول مرة على خشبة المسرح، وأختها الصغيرة راجحة بدور (جيمي – ربيبة العائلة)، وحسن الناظمي بدور (جاك – مساعد الدكتور)، وهو خال الفتاتين المذكورتين، وعبد الغني الخليلي بدور (القس – صديق العائلة)، وهادي مهدي القزاز بدور (العمدة)، قدّم العرض في ليلة 24/9/ 1953م على قاعة الملك فيصل الثاني (قاعة الشعب حالياً).

في العام 1954 – 1955م، أنتج معهد الفنون الجميلة مسرحية (الحقيقة ماتت) هي من تأليف عمانوئيل روبلس، اخراج جاسم العبودي، وكان الهنداوي من ضمن الطلبة الذبن شاركوا في تمثيلها إضافة الى: سامي عبد الحميد بدور (جيوارز)، وعبد الحميد مجيد بدور (دون آنريك)، ومحمد القيسي، وعبد الواحد طه، وعبد الصاحب الحداد، وكارلو هارتيون، وبدري حسون فريد، إضافة الى الانسة نورايك هارتيون وهي شقيقة (كارلو)، والانسة سعاد حسن وهي شقيقة عبد الله حسن حبه (مدير المسرح).

ان مشاركة العنصرين النسائيين (نورايك، وسعاد) تعد الخطوة الأولى او المبادرة الأولى في عمل العنصر النسوي في فرع التمثيل، وكان الفضل يرجع الى الاخوين كارلو، وعبد الله اللذين أقنعا الاختين في المشاركة في هذا الإنتاج، ولا شك أن سحر شخصية العبودي (مخرج العمل) الذي جاء تواً وهو يحمل الشهادة الفنية الأولى في الفنون المسرحية من أمريكا، وقوة حججه بأنه هو وحده الذي يفهم المسرح أكثر من غيره، هو الذي دفع وشجّع الأخوين في أن يعمل العنصران النسائيان (15) .. عرضت المسرحية مساء 22 حتى 25 مايس 1955م، على خشبة مسرح المعهد.

في العام 1956م، كتب لفرقة الفنون الشعبية للتمثيل مسرحيتين هما: مسرحية (كهوة طرب)، من تمثيل: مهند الانصاري، وحكمت القيسي، ومسرحية (كلنا بشر)، والمسرحيتان من أخراج الفنان مهند الانصاري.

وفي العام 1956 – 1957م أشترك وهو طالب في معهد الفنون الجميلة في فيلم (من المسؤول) من تأليف أدمون صبري، وإخراج عبد الجبار توفيق ولي، وساعد في الإخراج الفنان إبراهيم جلال، وكان الفيلم من بطولة ناهدة الرماح التي كانت لها الانطلاقة الأولى في التمثيل، حيث كان الهنداوي له الأثر الكبير في دخولها الى عالم التمثيل بعد أن التقاها صدفة في عيادة أحد الأطباء في ذلك الزمان، وتمثيل: كاظم المبارك، وسامي عبد الحميد، ومحمد القيسي، وخليل شوقي وآخرون.

وجوه جديدة

تقول الفنانة العراقية القديرة ناهدة الرماح: ” في إحدى المرات مرضت فاصطحبتني امي وأخي الى الطبيب وهناك التقيت صدفة بالفنان إبراهيم الهنداوي الذي راح يحدثني عن شركة الافلام التي أسسها عبد الجبار توفيق ولي العائد لتوه من امريكا وبأن الشركة بحاجة الى وجوه جديدة من بنات العوائل الكريمة للقيام بالتمثيل، وفجأة سألني: ناهدة هل تحبين أن تمثلي في السينما؟ ووقتها لم تسعني الدنيا من الفرح وأجبته على الفور وبدون تردد بأني موافقة، وأخذت موافقة اهلي وزوجي وبعد اختبار قصير تم اختياري للدور الاول في الفلم العراقي (من المسؤول) عام 1957م، وتجنبا للمشاكل التي تعرضت لها عائلتي بسبب قيامي بالتمثيل، طلب أخي من مخرج الفلم أن تشارك عائلتي معي بالتمثيل، وفعلا مثلت امي وأخي وزوجته وعمة الفنان فخري الزبيدي مما أضفى على الفلم مصداقية كبيرة لأن الشخصيات حقيقية وتمثل المجتمع العراقي، كما أنه طرح قضية حساسة وجريئة، وفيه مثلت بعفوية وصدق، ولاقى الفلم نجاحا كبيرا وكان الانطلاقة الاولى لي في عالم التمثيل، كما كانت كلمات الإعجاب والإطراء اثناء عرض الفلم حافزا لي لمواصلة الطريق الذي اخترته، لازلت اتذكر الكلمات التي كان الجمهور يرددها بعد انتهاء العرض (يا ناهدة انت تاج العراقيين ..) وبعد هذا الفلم لم اتخلى عن احلامي في أن أكون ممثلة، فكنت أقرأ كل ما يخص المسرح والسينما ومتابعة الاخبار الفنية في الكتب والمجلات ” (16).

وفي العام 1958م كتب للتلفزيون مسلسلان هما (صراع) عن قصة للفنانة سليمة خضير، أخرجها الفنان خالد المحارب، مثل فيه: فوزي مهدي، وسليمة خضير، و(دربونة ام علي) وهو مسلسل اسبوعي من اخراج ناظم الصفار، اشترك في تمثيله يومذاك الهنداوي وكل من: كامل القيسي، وعبد الجبار عباس.

في بداية العام 1960م وعلى مدى (9) سنوات أعدّ وقدّم البرنامج الإذاعي الشهير (من حياتي) بث من الإذاعة العراقية والذي ذاع صيته بين المستمعين من عموم العوائل العراقية، وهو برنامج تمثيلي اذاعي من اخراج شكري العقيدي قدمت منه (497) حلقة على مدى (9) سنوات، اشترك في تقديمها وتمثيلها إضافة الى الهنداوي والعقيدي الفنانين: وداد سالم، وخولة رجب، ومنى البصري، ومحمد زهير حسام، وراجحة صادق وآخرون.

كان الناس ينتظرون هذا البرنامج الاذاعي بشوق، إذ كانت البرامج المقدمة آنذاك هي صلة الوصل بين الاذاعة والمتلقي، فكان الهنداوي (معد البرنامج) يعتمد على الرسائل التي ترد من المستمعين لقصة او مشكلة جرت في الواقع يقوم بإعدادها وعمل سيناريو خاص بها ويقدمها للجمهور بطريقة تمثيلية، وهي طريقة جديدة ابتكرها الهنداوي لإيصال القصة او المشكلة درامياً الى العائلة العراقية.

وفي بداية عقد الستينات وفي العام 1961م وعلى مدى (ثمانية) سنوات اشترك في تمثيل حلقات المسلسل التلفزيوني الكوميدي (تحت موس الحلاق)، والذي انتجته دائرة الإذاعة والتلفزيون العراقية، وهو من تأليف الفنان سليم البصري، وأخراج عمانوئيل رسام (ع.ن.ر)، ومن تمثيل: سليم البصري، وحمودي الحارثي، وسناء سليم، وراسم الجميلي، وعبد الجبار كاظم، وسمير القاضي، وخليل الرفاعي، وليلى كوركيس، ومقداد عبد الرضا، وكريم عواد، وسهام السبتي، وسليمة خضير، وصادق الاطرقجي، وحسين علي حسين، وكامل الجبوري، وكمال العزاوي، وقاسم صبحي، ويوسف سلمان، ومجيد فليح، وعدنان الصفار، وفؤاد عبد الكريم، وآخرون، وفي العام نفسه مثّل في مسلسلي (بغداديات) و(كهوة عزاوي) من تأليف الفنان خليل الرفاعي، وتمثيل: محمود القطان، وجميل الخاصكي.

في العام 1961م، ألف ومثّل مسلسل (أبو القاسم الطنبوري)، من أخراج الفنان زهير عباس، وتمثيل: وداد سالم وشكري العقيدي، كما اعدّه وقدّمه تلفزيونياً في العام نفسه.

وفي نهاية العام 1961 ومطلع العام 1962م، كتب للإذاعة مسلسل في ثلاثة عشر حلقة عنوانه (المثنى بن حارثة الشيباني)، أخرجها الفنان صادق علي شاهين، ومسلسل (مذكرات دينار)، من أخراج الفنان أنور عباس.

وفي 28 آذار من العام 1962م، مثّل الهنداوي في فيلم (انعيمة) لمؤلفه الكاتب جواد الغافل، ومن اخراج الفنان عبد الجبار توفيق ولي، وهو من تمثيل: توفيق لازم، وجواد الغافل، وسليمان الجوهر، وخولة عبد الرحمن، وآخرون.

وفي العام 1963م ألّف ومثّل وأعدّ عدة مسلسلات ومسرحيات وبرامج منها: مسلسل (فجر الإسلام) من أخراج الفنان عبد المرسل الزيدي، وتمثيل: مرسل الزيدي، وستار البصام، زهير عباس، وشكري العقيدي، ووداد سالم، ومسلسل (جحا البغدادي) من اخراج الفنان يعقوب الأمين، وتمثيل: وداد سالم، وزهير عباس، ومسرحية (أبو البيت) من اخراج الفنان عبد الجبار توفيق ولي، ومن تمثيل: خليل الرفاعي، وفوزية عارف، وبرنامج (من حياة المشاهدين) من إخراج الفنان حسين التكريتي، وتمثيله وعدد كبير من الفنانين، إضافة الى اعمال أخرى مثل: (شعراء العرب)، و(خالد بن الوليد)، و(شموس عربية)، وغيرها.

في العام 1964م، كتب ومثّل في مسلسل كيفجي (أبو القوان)، وهو من الاعمال التلفزيونية من اخراج الفنان حسين التكريتي، مثل معه في المسلسل الفنان قائد النعماني أضافة الى عدد من الفنانين.

وفي العام 1968م أشترك ممثلاً في الفيلم العراقي الكوميدي (الجابي) الذي عرض في 1 كانون الثاني 1968م، وهو أول فيلم عراقي روائي قصير، من تأليف وأخراج الفنان جعفر علي، ومن تمثيل نخبة من الفنانين منهم: خليل الرفاعي، وأسعد عبد الرزاق، وجعفر السعدي، ووداد سالم، وكامل القيسي، وزهير عباس ، وصادق علي شاهين، وقاسم الملاك، وقاسم صبحي، ويوسف سلمان يوسف، ويعقوب الأمين، وقائد النعماني، ووجيه عبد الغني، وخليل النعيمي، وآخرون.

مسلسل تلفزيوني

في العام 1979م أشترك ممثلاً في المسلسل التلفزيوني العراقي (بيتنا وبيوت الجيران)، من تأليف الفنان قاسم محمد، وإخراج الفنان فلاح زكي، والفنانة رجاء كاظم (مخرجة مساعدة)، ومن تمثيل نخبة من الفنانين منهم: خليل شوقي، ومديحة وجدي، وأميرة جواد، وأزادوهي صموئيل، وخليل الرفاعي، وليث عبد اللطيف، وعزيز كريم، ومحمد صكر، وجواد الشكرجي، وكنعان علي، وسناء سليم، وأمل طه، وعواطف نعيم، ومي جمال، ومنى سلمان، وهند كامل، وسهام السبتي، وفاطمة الربيعي، وحسن الجنابي، ووجيه عبد الغني، ويوسف العاني، وصادق علي شاهين، وراسم الجميلي، ومحمد القيسي، واسعد عبد الرزاق، ورجاء كاظم.

في العام 1980م أشترك ممثلاً في المسلسل التلفزيوني العراقي (أبو البلاوي) الذي عرضت حلقته الأولى في 13 تموز 1980م، من تأليف الفنان خليل الرفاعي، وإخراج الفنان محمد يوسف الجنابي، ومن تمثيل نخبة من الفنانين منهم: خليل الرفاعي، وسليمة خضير، وسعاد عبد الله، وكامل القيسي، وخليل النعيمي، وفوزي مهدي، وراسم الجميلي، وصادق علي شاهين، وعبد الجبار عباس، وسمير القاضي، وسهام السبتي، وخليل عبد القادر، وبهجت الجبوري، ومحمد حسين عبد الرحيم، وليث عبد اللطيف، وطارق خليفة، وفاضل جاسم، وأمل صادق، ومحمد القيسي، ومديحة وجدي، وكاظم فارس، وسناء سليم، وقاسم صبحي.

وفي 5 كانون الأول 1972م، تم تقديم مسرحية (ثور عيدة) في الكويت وهي من تأليفه وأخراج المخرج المسرحي عبد العزيز الفهد ومساعده عبد الله خريبط، والمخرج التلفزيوني حسين الصالح ومساعده خالد عبد الله الصقعبي، مثلها نخبة من فاني المسرح الكويتي منهم: جاسم النهيان، وطيبة الفرح، واحمد الصالح، ومريم الصالح، وعبد العزيز المسعود، ومريم الغضبان، وحسين غلوم، ومكي القلاف، وجاسم الصالح.

وفي العام 1985م أشترك ممثلاً في الفيلم العراقي (العاشق) الذي عرض في 2 آب 1985م، من تأليف الكاتب عبد الخالق الركابي، وقصة وسيناريو وحوار الكاتب ثامر مهدي، واخراج الفنان محمد منير فنري، ومن تمثيل نخبة من الفنانين منهم: بدري حسون فريد، وطالب الفراتي، وغازي الكناني، وفريال كريم، ومكي البدري، وراسم الجميلي، وجواد الشكرجي، وليلى محمد، ومقداد عبد الرضا، وسعدية الزيدي، وابتسام فريد، وعبد علي اللامي، وصبحي العزاوي، وضياء البياتي، وخليل الرفاعي، وأميرة جواد، وطه درويش، وسلام زهرة، وعبد الستار البصري، وحيدر المولى، وزاهر الفهد، ومحمود نعوش، وعبد الجبار عباس، وعدنان شلاش.

وفي العام 1986م أشترك ممثلاً في مسلسل (أحلى الكلام)، وهو برنامج تعليمي من إنتاج شركة بابل للإنتاج السينمائي والتليفزيوني، من اخراج الفنان عماد عبد الهادي، ومن تمثيل نخبة من الفنانين منهم: حكمت القيسي، وصبحي العزاوي، ومناف طالب، ومحمد صكر، وصادق علي شاهين، وصاحب شاكر، وشهاب احمد، وراسم الجميلي، وأمل طه، وسمر محمد، وليلى محمد، وستار خضير، وخليل النعيمي، وسهام السبتي، ومكي البدري، وخليل الرفاعي، وعبد الستار البصري، وزهير عباس، وسهى سالم، وفوزي مهدي، وسامي السراج، وفاطمة الربيعي، ومحمد حسين عبد الرحيم، وجعفر السعدي، وووجدان الاديب، وسمير القاضي، وعدنان الحداد، وكاظم فارس، وأميرة جواد، ووجدي العاني، وحاتم سلمان، وعز الدين طابو، وأفراح عباس، وقحطان زغير، وفاضل قزاز، وفاضل جاسم، ونصرت أياد البلداوي، ونهلة داخل، وعزيز خيون، وميمون الخالدي، وزاهر الفهد، وأنور عباس، وخليل عبد القادر، ومقداد مسلم، وعبد الباري العبودي، وصادق الاطرقجي، وعواطف نعيم، وهناء عبد القادر، وزهير محمد رشيد، وكنعان علي، وجمال عبد جاسم، وحافظ عارف، وعبد علي اللامي، وفلاح البياتي.

في العام 1999م، قام بتأليف مسلسل (أشهى الموائد في مدينة القواعد)، أخرجها الفنان عماد عبد الهادي، من تمثيل: عبير فريد، وفريال كريم، وعباس الحربي، ومحمد حسين عبد الرحيم، وخلف ضيدان، وخليل الرفاعي، وأمل طه، ولمياء بدن، وعبد الجبار الشرقاوي، وطلال هادي، وقحطان زغير، وعزيز خيون، وغانم حميد، والاء حسين، وعلي داخل، وإيناس طالب، وعبد الخالق المختار، وحياة حيدر، وهناء عبد القادر، وميمون الخالدي، وعواطف نعيم، وخليل عبد القادر، واسعد عبد الرزاق، وحسن عبد، ومحمود حسين، وفرجينيا ياسين، ورائد محسن، وزهرة بدن، وفاضل جاسم، وقاسم الملاك، وشذى سالم، وجعفر السعدي، ويوسف العاني، وسامي قفطان، وسامي عبد الحميد، وحاتم سلمان.

مسيرة فنية

توفي الفنان القدير إبراهيم الهنداوي يوم الاثنين الثامن من كانون الأول عام 2008م، عن عمر ناهز الـ (83) عاماً، حيث اعطى للفن الكثير منذ شبابه الى عام 1990م حين توقفت مسيرته الفنية بسبب تعرضه الى (ذبحة صدرية) ابعدته عن الفن وان ظل في تواصل، قبل ان يتخلى تماما عن الظهور طوال اكثر من خمسة عشر عاما.

يقول الفنان العراقي عز الدين طابو عن السيرة الفنية التي اضطلع بها الفنان الهنداوي: ” إبراهيم الهنداوي .. فنان كبير حقا (رحمه الله)، وقد احزنني خبر رحيله، فهو من رجالات الحركة الفنية الاولى، من الاوائل الذين وضعوا اللبنة الاولى لواقع الحركة المسرحية العراقية من خلال المسرحيات التي ألفها عبر انتمائه لقسم النشاط المدرسي في وزارة التربية، حيث كان معلم نشاط مدرسي، وقدم العديد من المسلسلات والتمثيليات والسهرات التلفزيونية والاذاعية، بالإضافة الى كونه ممثلا شعبيا مرموقا، وقد مثل شخصية رئيسية في مسلسل (كهوة عزاوي) الذي كتبه الراحل خليل الرفاعي في السبعينات، وشارك فيه الفنانون محمود القطان وجميل الخاصكي، ومن اشهر الاعمال التي سجلت (طابو) له البرنامج الشهير اليومي (من حياتي)، حيث كانت الناس تكتب قصصها له وهو يعمل عليها، ومن الاعمال التلفزيونية التي يتذكرها له جمهور الوسط الفني برنامجه (شاهد عيان) الذي تواصل معه منذ السبعينيات الى منتصف الثمانيات كما اعتقد .. والهنداوي لم يكن طموحه ان يكون ممثلا مؤلفا مؤثرا، واستطيع ان اقول عنه انه مزاجي، فهو متى يرغب ان يمثل .. يمثل، ومتى رغب ان يكتب فهو يكتب، لكنه ان كتب اظهر وان مثّل اجاد، ومما يذكر للرجل انه كان مرحاً الى حد انه (يضحك الهواء)، وانا جلست معه في المقهى الذي يعشقه في الصالحية التي لا يفارقها لان فيها احب لعبة لديه وهي (الدومينو)، واذكر انه شكّل فريقاً من لاعبيها على رأسهم المرحوم فاضل رشيد، مطرب المنولوجست المعروف، والكاتب عبد الباري العبودي، والراحل معاذ يوسف، والمخرج الكبير عمانوئيل رسام، والكبير الاستاذ خزعل مهدي، والاستاذ الفاضل ثامر مهدي، وكان دائما ينتصر عليهم، وكان (رحمه الله) يحب المرحوم عبد علي اللامي، وحافظ عارف حبا كبيراً ويعتبرهما تلاميذه في لعبة الدومينو.

انه فنان شعبي ممّيز احبه الناس كثيرا لإجادته هذه الادوار، وترك بصمة فيها (رحمه الله) “.

(1) مجلة الإذاعة والتلفزيون، الصادرة في شباط 1977م، ص50.

(2) الفرقة العربية للتمثيل: تشكلت الفرقة العربية للتمثيل في العام 1932م، وهي امتداد لفرقة المعهد العلمي التي الغيت بعد اصدار قرار وزارة المعارف بغلق المعهد العلمي، حيث اصبح أعضاءها المؤسسين هم الهيئة الإدارية له وهم: يحيى فائق (رئيساً)، وعزت عوني (مديراً للإدارة)، وصفاء الدين الخيالي (مديراً للمسرح)، وفتح الله محمود (محاسباً) والدكتور مظهر المالح، وناصر حسين، وإسماعيل حقي (أعضاء)، أما بقية أعضاء الفرقة فهم الممثلون: فائق حسن، ونديم الاطرقجي، وعناية الله، وهادي علي، ويوسف سعيد، وناظم سلمان، ورؤوف حداد، وفؤاد حمدي، وناجي فائق، وزكي السلامي، وزكية القماره جي، وقد عرضت هذه الفرقة عدة مسرحيات في بغداد وبعض من مدن العراق منها: كربلاء والديوانية والفلوجة واربيل وكركوك والسليمانية وكفري والحلة والرمادي وغيرها، وقد قدمت الفرقة عروضها منذ العام 1932م حتى العام 1954م.

(3) يحيى فائق: ولد في مدينة كربلاء عام 1913م، وهو رجل نهضة متعدد المواهب والقدرات الإبداعية، يعد أحد الأعمدة التي أسهمت في تأسيس الحركة المسرحية والسينمائية والإذاعية والتلفزيونية في العراق، بدأ نشاطه المسرحي في العام 1929م، فأسس الفرقة العربية للتمثيل في العام 1932م، التي قدمت عروضها حتى العام 1954م  وتمي بوعيه السياسي المبكر، فكانت مسرحياته تعبويه وتحريضية، وبذا يعدُّ أول من أسس لمسرح شعبي وطني سياسي يطرح قضايا ومعاناة المواطن العراقي، وكانت عروضه المسرحية تهيج الجمهور، الذي غالباً ما يخرج منها متظاهراً، أبرزها: مسرحية الوطن والبيت، وهذا مجركم(1942م)، وثورة بيدبا (1946م)، وحكم قرقوش، بعدها أسس فرقة المسرح الجمهوري عام 1958م، وقدم مسرحية الفجر الثائر من تأليفه وإخراجه عام 1959م، وأخرج فائق مسرحية سقط المتاع (1962م) التي عرضت على قاعة الشعب، وقد توقف عمل فرقة المسرح الجمهوري بعد شباط 1963م بعد إلغاء إجازته ليبتعد عن خشبة المسرح عشقه الأول والأخير.

لم يقتصر نشاط يحيى فائق على المسرح وحسب، إنما تعداه الى السينما فقد شارك في الفيلم السينمائي الرائد عليا وعصام عام (1949م) ممثلاً ومساعد مخرج، وأخرج أول فيلم عراقي روائي ملون بعنوان العتبات المقدسة (1951م)، لكنه مُنِعَ من العرض لأسباب طائفية، ثم أخرج فيلم وردة (1956م)، حصل على عضوية نقابة السينمائيين البريطانيين لإخراجه فيلماً وثائقياً مميزاً عن فيضان بغداد عام 1954م، وعلى صعيد العمل الإذاعي والتلفزيوني عمل يحيى فائق بالتزامن مع بدايات تأسيس الإذاعة العراقية، فكان من مؤسسي الدراما الإذاعية، وكان آخر عمل تلفزيوني أخرجه هو الأبواب المسودة أعدها عن رواية الكاتب مجيد لطفي، وكان فائق رساماً وفوتوغرافياً وشاعراً وكاتباً، فضلاً عن تأليفه نصوصاً درامية للمسرح والإذاعة والتلفزيون، كما كتب عدة سيناريوهات وأخرجها للسينما والتلفزيون، توفي في العام 1983م.

(4) مجلة الإذاعة والتلفزيون، المصدر السابق.

(5) مجلة الإذاعة والتلفزيون، المصدر السابق.

(6) مجلة الإذاعة والتلفزيون، المصدر السابق.

(7) مجلة الموعد العراقية، أوراق من مذكرات إبراهيم الهنداوي، ورقة رقم 7? 2005م.

(8) مجلة الموعد العراقية، المصدر السابق، ورقة رقم 8.

(9) مجلة الموعد العراقية، المصدر السابق، ورقة رقم 9.

(10) مجلة الموعد العراقية، المصدر السابق.

(11) مجلة الموعد العراقية، المصدر السابق.

(12) الفرقة الشعبية للتمثيل: تأسست في بغداد عام 1947م، وضمت الدفعة الاولى من خريجي فرع التمثيل بمعهد الفنون الجميلة اضافة الى عناصر فنية اكثر وعيا من الذين عملوا في السابق في الفرق الاخرى ومن هؤلاء الفنانين جعفر السعدي، وخليل شوقي، وعبد الستار توفيق، وابراهيم جلال، وعبدالله العزاوي، وصفاء مصطفى، وعبد الجبار توفيق ولي، وصبري الذويبي، وعبد الكريم هادي الحميد، وكانت باكورة ما قدمته هذه الفرقة عام 1948م مسرحية (شهداء الوطنية) للكاتب فكتوريان ساردو التي اخرجها الفنانان ابراهيم جلال، وعبد الجبار توفيق ولي.

(13) تأسس التلفزيون العراقي في العام 1956م عندما عرضت شركة (باي) منظومة تلفزيونية متكاملة في معرض لها أقامته في بغداد، وقد أعجب ملك العراق الشاب آنذاك فيصل الثاني بتلك المنظومة وقرر شراءها ليكون التلفزيون العراقي من أقدم التلفزيونات في الشرق الأوسط والأول في العالم العربي.

ففي الثاني من آيار عام 1956م وفي الساعة الخامسة مساء كان البغداديون، يلتفون حول أجهزة التلفزيون الجديدة يترقبون لحظة افتتاح محطة تلفزيون بغداد من قبل المرحوم الملك فيصل الثاني ملك العراق، الذي دشّن افتتاح أول محطة تلفزيون في الشرق الاوسط والوطن العربي والمنطقة.

وقام الملك ومن معه من كبار المسؤولين بافتتاح المحطة في منطقة الصالحية ببغداد، وكانت عبارة عن قاعة (بنكلة) وهو ستوديو التلفزيون الوحيد، لاتتجاوز مساحته الـ150 مترا مربعا.وقد بدأ البث فيه لساعتين قدم من خلالها الكثير من الأغاني والتمثيليات بشكل مباشر، حتى بدأ البث بالتطور والزيادة، وقد كانت الصحف اليومية تتولى نشر منهاج التلفزيون بشكل يومي بالإضافة الى اذاعته عبر محطة راديو بغداد.

(14) مجلة الإذاعة والتلفزيون، الصادرة في شباط 1977م.

(15) بدري حسون فريد ،  المصدر السابق، ص 166 – 169.

(16) بلقيس الربيعي، ناهدة الرماح رائدة السينما والمسرح العراقي، موقع الحوار المتمدن، المحور: مقابلات وحوار، العدد (1922) في 21 مايس 2007م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق