شغف كرة القدم.. مستديرةٌ تقرّب الشعوب وتصهر الطبقات

معا للقضاء على التشيع

بِكُرةٍ مصنوعةٍ من الجلد، ومليئةٍ بالشَّعر والريش، مارست أسرة هان الصينية، قبل زهاء 2500 عام، ما يشبه إلى حدٍّ معقول، الرياضة التنافسية الجماعية التي باتت تحمل أيامنا هذه اسم: كرة القدم football. هذا ما يرد في كرّاسات عسكرية صينية تتحدث بعض صفحاتها عن لعبة تسمى Tsu ‘Chu، كانت تُركل فيها كرةٌ نحو فتحةٍ بقطرِ زهاء 35 سنتمترًا.
لا بد أن البشر قبل التاريخ أعلاه، ثم بعده، وحتى يومنا هذا، ظلّوا يحاولون ركل شيءٍ دائريٍّ، حتى إن الإنكليز، وبعد انتصارهم على الدنماركيين في حرب وقعت بينهم في عام 1016 ميلادية، ركلوا جماجم الجنود الدنماركيين القتلى، ما أدّى إلى منع اللعبة التي كانت عُرفت في إنكلترا قبل تاريخ هذه الحرب بزمن قصير. على وجه العموم، ظلّت اللعبة تمنع في إنكلترا، ويسمح بها، بحسب الظروف، والحروب، والملوك.
بعد الصينيين، وقبل الإنكليز، عرفت الحضارات، على التوالي، أشكالًا مختلفة من لعبة كرة القدم: اليونانيون واليابانيون 600 سنة قبل الميلاد، المصريون 300 سنة قبل الميلاد، وهلمّ جرّا.
على مرّ السنين، تصاعد الشغف المرتبط باللعبة الأكثر شعبية، وتجلّت في أيامنا هذه بوصفها جزءًا من هوية أي أمة، ومفردة جوهرية من مفردات ثقافتها، وحضورها الدولي، واقتصادها المرتبط بالإبداع والجدارة. وباتت اللعبة ضابطة إيقاع الرقص، ومحركة الحناجر، ومولدة الهتافات، ومنهل هَوَسٍ لا ينضب.
واليوم، ونحن على بعد ساعات من انطلاق نهائيات جديدة، وفريدة، من نهائيات كأس العالم (مونديال قطر 2022)، لم يعد، في اعتقادي، يختلف اثنان على أن كرة القدم تحوّلت إلى ظاهرة عالمية لا تشبه غيرها، تجاوزت حدود الجغرافيا واللغة والثقافة والأيديولوجيا.

ظاهرة كرة القدم

علما ويلز وإنكلترا فوق شارع لوسيل قبل انطلاق النهائيات في قطر (17/ 11/ 2022/Getty).


ظاهرة كرة القدم تسلّلت إلى الأكاديميا، والفنون، والآداب. صحيح أنها لم تتعهد يومًا بأن تكون نسخة أكثر عدلًا من الحياة، إلا أنها الأكثر متعة وإثارة على الدوام.
ويومًا بعد يوم، ومباراة بعد أخرى، وبطولة بعد أختها، ونهائيات بعد تصفيات، نمت شعبية اللعبة بصورة مدهشة، حتى لم يعد مستهجنًا على الإطلاق أن يطرح المحاور على أحد كبار المثقفين، أو المفكرين، أو الفلاسفة، سؤالًا عن كرة القدم. يقول الكاتب محمد أسامة في موقع “إضاءات”: “إذا تأملنا أكبر الأحداث الدورية حول العالم، الأكثر جذبًا للاهتمام والمتابعة، فسنجد أن مسابقة كأس العالم لكرة القدم هي الأكثر جماهيرية، متفوقة على كل ما سواها، مثل الانتخابات الأميركية، وجوائز نوبل”.

في العالم العربي، يتضح حجم الاهتمام المبكر بكرة القدم، من أبيات الشاعر العراقي معروف الرصافي (1875 ـ 1945)، التي تغنى بها في بداية القرن العشرين، يقول في مطلعها:
“قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم/ كرة تراض بلعبها الأجسامُ
وقفوا لها متشمّرين فألقيت/          فتعاورتها منهم الأقدامُ
يتراكضون وراءها في ساحة/     للسوق معترك بها وصدامُ
وبرفس أرجلهم تساق وضربها/  بالكفّ عند اللاعبين حرامُ”.
ركّزت كثير من العلوم الإنسانية وتخصصاتها على دراسة الرياضة، على وجه العموم، وكرة القدم على وجه الخصوص، باعتبارها نشاطًا إنسانيًّا يكشف كثيرًا من طبيعة البشر والمجتمعات. اهتمام لم يقتصر على الفروع ذات العلاقة المباشرة، مثل فلسفة الرياضة، بل درسها علماء الاجتماع والأنثروبولوجيون أيضًا. ولا شك أن مسيرة أغلب هذه الحقول كانت لتتعثر كثيرًا ـ في أفضل الأحوال ـ لولا كرة القدم وما وفّرته من مادة بحثية هائلة، بعدما بلغته من انتشار ورسوخ، وتحوّلها إلى ظاهرة، سواء على مستوى الممارسة، أو المتابعة.
ظاهرةٌ مشعّةٌ بالإيمان، والطقوس، والاحتفالات، إلى درجة أن الكاتب المصري، أبو ذر القلموني، يقول في كتابه “كرة القدم وأخواتها” إن لعبة كرة القدم “أضحت نوعًا من العبادة، أو أوشكت”. ولأنها لعبة يمكن للطرفين فيها إحراز الأهداف في أي وقت، أصبحت مباريات كرة القدم الجماهيرية فرصة للتنديد بالمظالم، والتضامن مع القضايا الإنسانية، ومهاجمة الأنظمة الفاشية.

إثارة بلا حدود..

طفلان يلعبان كرة القدم في أحد شوارع ريو دي جانيرو في البرازيل (8/ 6/ 2014/Getty) 


“نحن نحب الإثارة. نحب الانفعال والصراخ. نحب الإحساس العارم بالنصر وآلام الهزيمة. نحب الصعود إلى القمم عند الفوز والهبوط إلى السهول عند التراجع، والسعادة التي لا يمكن للمال شراؤها. ونحب الضربات المؤلمة”.
هذا مقطع من أغنية لروابط مشجعي كرة القدم الذين يطلق عليهم اسم “الألتراس”، وهي ظاهرة بدأت في أوروبا الشرقية في خمسينيات القرن العشرين، قبل أن تنتقل إلى باقي دول العالم.
وجماعة “الألتراس” لم تبق مجرد روابط لمشجعي فرق كرة القدم، سواء في بطولات كرة القدم المحلية، أو القارية، أو في المونديال. فبعد اتساعها، وضعت خططها التنظيمية الخاصة، وتفردت بهتافاتها المشتركة، وأغانيها التي تمجد لعبة كرة القدم بغض النظر عن التنافس على الربح والخسارة بين فرق “الألتراس” أنفسهم. فتشجيعهم لفرقهم يختلف عن إعلانهم الصريح والصاخب بشغفهم بلعبة كرة القدم الجماعية والجماهيرية.

الحظر الذي فرضته جائحة كورونا أصاب إثارة كرة القدم في مقتل، فقد تبيّن أنها إثارة يأتي معظمها من الجمهور، العنصر الحاسم في المستديرة المجنونة، والحق يقال إنها كانت فترة قاسية على كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية حول العالم، وظهر واضحًا مدى أهمية حضور الجمهور في مدرجات الملاعب خلال المباريات، كطرف أساسي من دونه تصبح اللعبة مملّة، أو كأنها لعبة صامتة يلعب فيها اللاعبون بلا حماسة، كأنهم يمررون الوقت. فمن دون هدير الجمهور وضجيجهم الغاضب، أو السعيد، الذي يشعل المدرجات بالغناء والهتاف لدعم الفريق، فإن حماسة اللاعبين ستهبط،، والإثارة كذلك.
في هذا السياق، يشبّه معظم اللاعبين، بلا استثناء، تشجيع الجمهور بحقن من الأدرينالين تمنحهم القوة والعزيمة من أجل تحقيق الهدف الذي ينتظره المشجعون في المدرجات. الإثارة والحماسة لم تغب عن بال المفكر الفرنسي غوستاف لوبون وهو يحبّر صفحات كتابه الشهير “سيكولوجية الجماهير”، الذي تطرّق فيه للانفعالات البدائية المتمحورة حول عقائد، أو مشتركات جماعية كلعبة كرة القدم، ما يجعلها في كثير من الأحيان، في رأيه، “بعيدة من التفكير العقلاني والمنطقي”.

كرنفال الشعوب..

المنظر الخارجي لملعب 974 في رأس أبو عبود في الدوحة/ قطر (17/ 11/ 2022/ Getty)


شعوب الأرض قاطبة تنتظر بشغف لا يشبه غيره هذا الكرنفال الكوني كل أربعة أعوام (تُطرح أفكار في الفيفا لجعل المونديال كل عاميْن). إنه بحق كرنفال الشعوب، حيث أعلام الدول المشاركة، وأحيانًا أعلام بعض الدول غير المشاركة، الحاضرة بتاريخها، أو قضاياها، أو إجماع جماهير كرة القدم على احترامها (إيطاليا نموذجًا). يلتقي الناس على هامش المونديال، يتعّرفون على عادات بعضهم، يحفظون بعض المفردات المتعلقة بكرة قدم لكل لغة، يرتدون أزياء بلادهم الفولكلورية، يشعلون ليل المدن المحيطة بالملاعب بالسمر الكروي الشغوف، يوشمون أجسادهم بدلالات تخصهم دون غيرهم.

كثير من علماء الاجتماع يرون في المناسبات الحاشدة مثل كرة القدم فرصة للشعوب كي تظهر قيمها الثقافية، وتعكس الضوابط التي تحكم بشكل غير معلن سلوكياتها، وتتشارك بوضوح مدهش مفاهيمها الشائعة. إنه كرنفال يلتقي فيه الانضباط الألماني، على سبيل المثال، مع الفرح اللاتيني، والإيقاع الصاخب لهذا الفرح.

أهداف ورقصات..
لكل بلد، أو أمة، رقصاتها الشعبية؛ يستحضرها لاعبو بلادهم عند إحرازهم أهدافًا في نهائيات كأس العالم على وجه الخصوص، بوصف النهائيات كرنفالًا، يحرص اللاعبون على تعريف الجماهير الأخرى خلاله برقصاتهم وطرائق تعبيرهم عن فرحهم بهدف أحرزوه لصالح بلادهم، السامبا البرازيلية، مقابل التانغو الأرجنتينية، أما القارة السمراء فلها رقصات، وليس رقصة واحدة؛ اللاعب الكاميروني الأسطورة روجيه ميلا رقص الماكوسا بعد إحرازه في نهائيات عام 1990، وهو في عمر 39 عامًا، هدفيه الشهيرين في هيغيتا، أسطورة حراسة المرمى الكولومبية. رقصة أخرى لها قصة تروى، إنها رقصة (البيبي)، التي اخترعها الثنائي البرازيلي روماريو، وبيبيتو، خلال نهائيات عام 1994، عندما رقصاها بعد تسجيل بيبيتو لهدف برازيلي في المرمى الهولندي، ليتبيّن لاحقًا أنهما كانا يحتفلان أن الله منّ على بيبيتو بمولوده الأول، وشكّلت الرقصة، بالتالي، هدية للوليد الجديد، وشكلًا من أشكال الاحتفال به، وبالهدف، وبالبرازيل، جميعها معًا.

أنفاس الشعوب..

تصميم ملعب الثمامة في الدوحة مستوحى من القبعة التقليدية المشهورة. سيتم فصل الطابقين العلويين لتقليل سعة الملغب من 40 ألفًا إلى 20 ألفًا(28/10/2022/ الأناضول)


تشكّل كرة القدم عند كثير من الشعوب أنفاس وجودها؛ الملاذ الذي تتعلق به باحثة عن بعض حضور في قافلة الأرض. صحيح أن الشكل الحديث المعروف من اللعبة انطلق من إنكلترا، ولكنه أخذ شكله الحماسيّ المشع بالإثارة والسطوع والساحرية، في دول أميركا اللاتينية، منتقلًا منها إلى أفريقيا، ثم إلى مختلف بقاع الأرض. هناك في ساحات البرازيل والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا المنسية، وفي عشوائيات كبرى، مثل عشوائية روسينها بريودي جانيرو البرازيلية، أو عشوائية نيزا ـ تشالكو ـ ايتزا في المكسيك، أو عشوائية كيبرا في كينيا، تتحوّل كرة القدم، حتى لو بِالكرَةٍ (الشراب) التي انتشرت ذات زمن في أحياء مصرية كثيرة، مثل شبرا، وروض الفرج، وبولاق أبو العلا، وإمبابة، وعين شمس، فصلًا جوهريًا من فصول بحث الصغار عن لهوٍ لساعات نهارهم وأحلام ليلهم. كيف لا، وهم ليس في إمكانهم ممارسة الألعاب المكلفة، ولا تلك المرتبطة بالطبقات المخملية.

يلعب الصغار هناك ويحلمون أن يصبحوا نجومًا كبارًا كالذين خرجوا من نواحي الفقر والحرمان إلى عالم الثراء والشهرة، كبيليه، ومارادونا، وغيرهما. في السنغال، مثلًا، هنالك مدارس كثيرة تعدُّ صغار اللاعبين للوصول إلى العالمية، وبعد أن تنجلي موهبة واضحة بينهم، يدخل لاعب المستقبل في عوالم الجهد الشاق والتنافس الشرس، كي يتمكن من عبور حواجز التقدم والترقي نحو القمة التي يتسابق نحوها ملايين اللاعبين من الملاعب المتربة في أحياء ساوباولو، إلى المدارس الأرستقراطية في شوارع لندن وروما.
في ريو دي جانيرو، ينخرط الناس في مدرسة السامبا بالطريقة نفسها التي يتعاملون فيها مع فريق كرة قدم. ومدرسة السامبا، في هذا السياق، ليست مدرسة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنها منظمة تستعد للمنافسة خلال المسيرات في الكرنفال، وغالبًا ما تقدم هذه المنظمة الدعم الاجتماعي، بما في ذلك التعليم المجاني، للمجتمعات الفقيرة المحيطة، ويبنون ولاءً عميقًا، كاسحًا، بين مؤيديهم.
عن كادحي البرازيل، قال اللاعب البرازيلي الشهير رونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو غاوتشو: “البرازيل مليئة بأصحاب الرقم 10، ليس بلاعبي كرة القدم فحسب، وإنما بالذين يعملون بجد في حياتهم لإيجاد عالم أفضل”. وزاد رونالدينيو موقعًا في عام 2015، على حسابه الشخصي: “هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون، تجدهم منتشرين في جميع أنحاء البلاد، يُقدمون أرواحهم وقلوبهم من أجل إيجاد حياة أفضل”، في إشارة منه إلى تعاطفه العميق مع فقراء بلده التي أنجبت نخبة من أبرز نجوم كرة القدم.
في زاكاتيكولا، إحدى البلديات التي تكثر فيها الجرائم في السلفادور، تم تدعيم فريق كرة القدم، وبناء ملعب جديد ما لبث أن تحوّل إلى مكان يستطيع فيه الأطفال المحليون أن يتعلموا قيم الرياضة والاحترام.
التعاطف والتحكم في العواطف مهارتان أساسيتان تحتاجهما كرة القدم، ولدى الشعوب المقهورة كثير من هاتين المهارتيْن، ولو أن التحكم بالعواطف كثيرًا ما يفرض بقوة البطش، إلا أن التعاطف حقيقيٌ عند أبناء الجزء المغبون من الكوكب البيضاوي، ولهذا يعشقون المستديرة.

أنقذ الحلم..
أحلام الصغار في المدن المكتظة بالشغف وجدت لها، أخيرًا، متنفسًا وجيهًا عبر مشروع “أنقذ الحلم” save the dream، الذي أطلقه قبل عشرة أعوام، أو أكثر، المركز الدولي للأمن الرياضي، بالتعاون مع اللجنة الأولمبية الدولية. في سياق المشروع، نظّم “بيت قطر”، أو “بيت الضيافة القطري” الذي افتتحته اللجنة الأولمبية القطرية في البرازيل عام 2016، نشاطًا تحفيزيًّا في قلب مدينة ريودي جانيرو، بهدف التخفيف من وطأة الحياة التي يعيشها القاطنون في الأحياء الفقيرة، والعشوائيات التي تحاصر إحدى أكبر المدن البرازيلية. النشاط تضمّن إقامة مباراة لأساطير كرة القدم البرازيلية والعالمية، شارك فيها الحالمون الصغار، وأظهروا مواهبهم لهؤلاء الأساطير المشاهير، أمثال اللاعبين البرازيليين: كافو، ودونغا، وزيكو، ومارسيلو تافاريس، الذي لعب لأندية خليجية، واللاعبيْن الفرنسيين: كريستيان كاريمبو، وديفيد تريزيغيه، وغيرهم. “بيت قطر” وزّع في نهاية الاحتفالية الخيرية الهدايا التذكارية على اللاعبين الصغار وعائلاتهم.

مشروع “أنقذ الحلم” خاض جولات سابقة في بقاع مختلفة، مثل نيويورك، والدوري الإيطالي، حيث أصبح البرنامج رمزًا لأكبر حملة عالمية لتعزيز القيم والمبادئ الأصيلة، وتعزيز دور الرياضة كأداة لنشر مفاهيم التسامح، والسلام، والمحبة بين شعوب العالم.

سياحة مستديرة..
مع احتدام التنافس الكروي، واستقطاب أندية كبرى جماهير من دول كثيرة غير الدولة التي ينتمي إليها النادي، صارت كرة القدم تحمل بعدًا سياحيًا، حيث تشهد كثير من كلاسيكيات المستديرة الفاتنة توافد جماهير من أربع جهات الأرض؛ مباريات ريال مدريد وبرشلونة، على سبيل المثال، قد تشكّل فرصة لاستقبال مئات السواح القادمين لتشجيع فريقهم من جهة، ورؤية العاصمة مدريد، أو برشلونة، من جهة ثانية. الأمر نفسه ينطبق على بعض مباريات الدوري الإنكليزي الأكثر إثارة وجنونًا، وكذا بعض مباريات الدوري الإيطالي، والفرنسي، والألماني. حتى الملاعب الشهيرة قد تصبح، في هذا السياق، محجًّا سياحيًّا: ملعب الكامب نو في كاتالونيا، ملعب سانتياغو بيرنابيو في العاصمة مدريد، ملعب الاتحاد في مانشستر سيتي، ملعب حديقة الأمراء في العاصمة الفرنسية باريس، ملعب ويستفالين ستاديون في دورتموند الألمانية، وملعب لا بومبونيرا في حي لا بوكا الأرجنتيني الشهير بالطبقة العاملة، حيث رحلة حقيقية تحفل بالإثارة.

قالوا في المستديرة..
ـ “إن جميع ما أعرفه عن فضائل الإنسان وواجباته أدين به إلى كرة القدم” (الأديب الفرنسي ألبير كامو (1913-1960)).
ـ “هل دخلت يومًا ملعبًا فارغًا؟ جرّب ذلك، قف في منتصف الملعب وأصغ السمع، لا شيء أكثر خواءً من ملعب خاوٍ، لا شيء أكثر صمتًا من مدرجات خلت من المشجعين” (الأديب والصحافي الأوروغوياني إدواردو غاليانو).
ـ “لا يهم إن كان بعض الناس لا يرون لكرة القدم أهمية، أو إن كانوا يرونها أمرًا تافهًا. لكن لا يمكن لأي سلوك إنساني آخر جَمْعَ مثل هذه الحشود، هذا هو المهم. لذا، إن كنت من علماء الاجتماع، فلن تجد مادة أكثر ثراء من كرة القدم” (عالم الاجتماع والصحافي الإنكليزي ديفيد جولدبلات).
ـ “تقام مباراة كرة قدم في المساء لفائدتها الأخلاقية، كما أنها تعلم الأولاد الرجولة واعتدال المزاج ونبذ الأنانية. فهذه من بين الخصال التي تساهم في جعلهم بريطانيين” (مبشِّر بريطاني في كينيا).
ـ “إنها رياضة تجمع بين الناس، وتحيي المشاعر، رياضة تجذب وتحشد وتقتضي التفاعل، وهو السبب في أنها تتمتع بمزايا هائلة لاستخدامها كأداة تغرس في الشباب والأطفال المهارات التي تساعدهم على حل الصراعات بالطرق السلمية” (مارثا لافيردي، خبيرة التعليم لدى البنك الدولي).

كسر المألوف
لا تخضع كرة القدم لمنطق أفق التوقع، بل تمدّه، دائمًا، بدهشة غير متوقعة، لا تصلح معها الرياضيات، ولا الحسابات الصارمة، ولهذا يحبها الناس، خصوصًا البسطاء منهم، فمن العادي في كرة القدم أن يفوز متذيّل إحدى الدوريات على المتصدّر، وأن يفوز منتخب خارج التصنيفات على منتخب متسيّد التصنيفات، وأن يحرز لاعب هدفًا في الزفير الأخير من وقت ظل ضائعًا إلى أن جاء الهدف المجنون.
عن جماليات اللعبة الشعبية الأولى في العالم، والإثارة التي تولّدها أتحدّث، عن نبضٍ بلا حدود.
عن طقوسٍ وعاداتٍ ومعتقداتٍ وموروثات. عن طريقةِ عيشٍ ونمطِ حياة. عن شغفٍ ما بعده، ولا قبله، شغفُ.
عن مستديرةٍ يتنفسّها الناس هواءً.. مرّة تجعلهم يفرحون، وفي أخرى تجعلهم يحزنون. وأمّا الدموع فهي دائمًا تنسكبُ؛ في الهزيمة، وفي النصر كذلك.

معا للقضاء على التشيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق