تناقض أم مواءمة؟.. الجابر رئيسا لقمة المناخ ولشركة نفط تضر بالمناخ! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

معا للقضاء على التشيع

 

لم يمض قرار دولة الإمارات بتعيين سلطان الجابر، رئيس إحدى أكبر شركات النفط في العالم، لقيادة قمة المناخ “كوب 28” التي تستضيفها الإمارات في نوفمبر / تشرين الثاني، مرور الكرام إذ أثار القرار انتقادات، خاصة أن التعيين يحمل تناقضا نادرا ما حدث في تاريخ مباحثات وقمم المناخ التي ترعاها الأمم المتحدة.

وعلى وقع القرار الإماراتي، انتقد نشطاء بشدة اختيار سلطان أحمد الجابر البالغ من العمر 49 عاما لهذا المنصب.

يشار إلى أن سلطان الجابر هو الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي تعد إحدى أكبر شركات النفط في العالم فيما يشغل أيضا منصب وزير الصناعة والتكنولوجيا في دولة  الإمارات .

ففي تغريدة، قالت تسنيم إيسوب، المديرة التنفيذية لشبكة العمل المناخي التي تضم أكثر من 1500 منظمة مجتمع مدني، “إنه من الضروري أن يتم طمأنة العالم بأن (سلطان الجابر) سوف يتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية… لا يمكن أن يقود عملية منوط بها معالجة أزمة المناخ في الوقت الذي يعد فيه رئيسا لشركة مسؤولة بنفسها عن الأزمة. هذا يعد تضاربا في المصالح“.

ولا يتوقف الأمر على حقيقة مفادها أن شركة “أدنوك” تحتل المرتبة الثانية عشرة بين أكبر منتجي النفط في العالم، بل أيضا هي ضمن أكبر عشرين شركة في العالم أنتجت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفقا لدراسة نشرها “معهد المساءلة المناخية” ومقره الولايات المتحدة عام 2020.

لكن في المقابل، يقول آخرون إن سلطان أحمد الجابر يعد رائدا وداعما لمشاريع  الطاقة المتجددة  في الإمارات حيث يشغل منصب مبعوث الإمارات الخاص لتغير المناخ على مدار سنوات وشارك في آخر عشر قمم مناخية.

كما وشارك الجابر في عام 2006 في تأسيس شركة الطاقة المتجددة ” مصدر ” المملوكة للحكومة الإماراتية حيث يشغل الآن رئيس مجلس إدارة الشركة.

كذلك يعد سلطان الجابر منخرطا بشدة في مبادرات خضراء في بلاده بما يشمل تعهد الإمارات عام 2021 بالوصول إلى الحياد الكربوني عام 2050 أي قبل عشر سنوات من التعهد السعودي والكويتي لبلوغ الحياد الكربوني.

وفي مقابلة مع DW، قالت سينزيا بيانكو، الزميلة الزائرة في  فرع المجلس الأوروبي  للعلاقات الخارجية في برلين، إن تعيين سلطان الجابر يعد “تجسيدا لطموحات الإمارات في التمكن من تحقيق التوافق بين إنقاذ صناعة الوقود الأحفوري من جهة وبين اتخاذ خطوات ملموسة للنهوض بصناعات وممارسات أكثر استدامة من جهة أخرى”.

ازدواجية أم مواءمة مطلوبة؟

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق من سلطان الجابر نفسه حيال الدعوات التي تطالبه بالتنحي عن رئاسة شركة “أدنوك”، فيما لم يرد على الانتقادات حيال اختياره رئيسا لمؤتمر المناخ “كوب 28”.

لكن نقلت صحيفة “ذا ناشونال” الإماراتية عن سلطان الجابر قبل عقد مؤتمر المناخ الأخير ” كوب 27 ” في مدينة شرم الشيخ المصرية قوله: “إننا في حاجة إلى الحفاظ على النظام الحالي. فبينما لا يزال العالم يعتمد على النظام الحالي، يمكن خفض الانبعاثات الناجمة عنه مع زيادة ضخ الاستثمارات في مجالات الطاقات الجديدة”.

تهدف رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية إلى مضاعفة إنتاجها بحلول عام 2027

تهدف رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية إلى مضاعفة إنتاجها بحلول عام 2027

وأضاف “يمتلك العمل المناخي المبتكر، الذي يشمل الاعتماد السريع على الطاقة المتجددة والمصادر الأخرى منخفضة الكربون، القدرة على تحقيق أمن الطاقة على المدى طويل الأمد، لكننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة”.

بدورها، قالت جيسيكا عبيد، كبيرة المستشارين في شركة أزور إستراتيجي، وهي شركة استشارات مقرها لندن تركز على الشرق الأوسط، إن هذا النهج يعد نوعا من “المواءمة السياسية المطلوبة للغاية”.

وفي مقابلة مع DW، قالت عبيد، وهي أيضا مستشارة مستقلة في سياسات الطاقة، إن مناصب سلطان الجابر تمثل “مزيجا من العناصر المتعددة التي تلعب دورا في عصر تحول الطاقة. سوف يشمل الانتقال المناسب جميع القطاعات بما في ذلك صناعة النفط والغاز فيما يجب توسيع وتطوير تطوير تقنيات منخفضة الكربون  في هذه الصناعة أيضا”. وتابعت إن “مجال التحول في نظام الطاقة بالإمارات يكتسب زخما”.

نهج براغماتي

ويقول خبراء إن الإمارات تعمل بشكل منهجي على تقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وفي كلمته هي الأولى منذ تعيينه رئيسا لمؤتمر “كوب 28″، قال سلطان الجابر أمام منتدى الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي في أبوظبي، إنه يتم إنتاج “حوالي 70% من اقتصاد دولة الإمارات خارج قطاع النفط والغاز.”

وأضاف “”نحن نعلم أن هناك العديد من الحلول موجودة بالفعل مثل توسيع نطاق اعتماد مصادر الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين والتقاط الكربون وتعزيز كفاءة الطاقة وإنتاج النفط والغاز بأقل انبعاثات كربونية ممكنة والاستفادة من التقنيات الجديدة“.

وفي الوقت الذي سلط فيه الجابر الضوء على ضرورة التعاون بين دول العالم لمواجهة ظاهرة تغير المناخ، أكد على الحاجة إلى المساهمة في تحقيق أمن الطاقة للاقتصاد العالمي.

 من جانبها، قالت سينزيا بيانكو، الزميلة الزائرة في فرع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين، إنها ترى الانتقاد الموجهة إلى مساعي الإمارات للمزج بين مصادر الطاقة الأحفورية والطاقة المتجددة باعتبارها “نوعا من النفاق” في ضوء عقود الطاقة التي أبرمتها بلدان أوروبية في أعقاب أزمة الطاقة التي تسببت فيها  الحرب الروسية في أوكرانيا.

وأضافت “قد لا يكون ذلك أفضل وضع ممكن لمواجهة حالة الطوارئ المناخية، لكنني أعتقد أن الإمارات يمكن أن تكون حلقة وصل جيدة ومثالا للدول الأخرى المنتجة للطاقة والأكثر ترددا لكي تضخ استثمارات بشكل كبير في أشكال أخرى من حماية المناخ”.

جنيفر هوليس / م. ع

معا للقضاء على التشيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق