إحصائية تكشف تضاعف عمليات الإعدام في السعودية خلال 2022

معا للقضاء على التشيع

أوضح خبير في القانون الدولي الآثار المترتبة على توصية وزارة العدل الأميركية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتمتع بحصانة تحول دون ملاحقته في الدعاوى القضائية المتعلقة بقتل الصحافي جمال خاشقجي في 2018.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن خلصت، الخميس، إلى أن محمد بن سلمان، الذي “ترأس حكومة المملكة العربية السعودية أيضا، يتمتع بحصانة قانونية في دعوى مرفوعة ضده في الولايات المتحدة على خلفية مقتل جمال خاشقجي.”

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض في بيان مكتوب “هذا قرار قانوني اتخذته وزارة الخارجية بموجب مبادئ راسخة منذ فترة طويلة من القانون الدولي العرفي، ولا علاقة له بحيثيات القضية”.

وفي وثيقة قُدمت إلى محكمة جزئية لمقاطعة كولومبيا الأميركية، كتب محامو وزارة العدل أن “مبدأ حصانة زعماء الدول راسخ في القانون الدولي العرفي”.

وذكر محامو الوزارة أن الفرع التنفيذي للحكومة الأميركية “قرر أن المتهم محمد بن سلمان، بصفته الرئيس الحالي لحكومة أجنبية، يتمتع بحصانة رئيس الدولة أمام الولاية القضائية للمحاكم الأميركية بحكم توليه هذا المنصب”.

وجاء القرار بناء على دعوى مدنية مرفوعة ضد محمد بن سلمان في الولايات المتحدة من قبل زوجة خاشقجي ومنظمة “الديموقراطية الآن للعالم العربي” يتهمونه فيها بالمسؤولية عن مقتل الصحفي السعودي.

ويقول أستاذ السياسية والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية وليام لورانس، الذي يحمل الدكتوراه في القانون الدولي، إنه “بعد بيان الحكومة الأميركية يعني أنه بات من الصعوبة رفع دعوى ضد محمد بن سلمان في الولايات المتحدة”.

ويضيف لورانس في حديث لموقع “الحرة” أنه “وفقا لما جاء في القرار فإن القاضي كان ينتظر تعليقا من وزارة الخارجية والعدل قبل المضي قدما في القضية”.

بالتالي يشير لورانس إلى أنه “بات أسهل على محمد بن سلمان زيارة الولايات المتحدة، لكن في حال كانت هناك قضية أخرى مرفوعة ضده أو سترفع ضده مستقبلا في الولايات المتحدة فعلينا أن ننتظر ما الذي سيكون القرار في حينه”.

وعلى الرغم من أن القرار الحكومي الأميركي غير ملزم للقضاء إلا أن لورانس يرى أن “القضية المرفوعة ضد محمد بن سلمان فيما يتعلق بمقتل خاشقجي على الأرجح انتهت”.

ويتابع لورانس أن” قرار الحكومة الأميركية في هذه القضية لم يكن حاسما، أي بمعنى أن ما قالته ليس هو القرار النهائي والقرار الأخير للقاضي”، مبينا أنه “كان متوقعا أن يحكم القاضي لصالح محمد بن سلمان بناء على تجارب سابقة مع القانون الأميركي تمنح الحصانة لرؤساء الحكومات”.

“بالتالي الحكومة فضلت أن تصدر بيانا بدلا من الصمت، كان هناك مهلة نهائية لكن لم يكن مطلوبا منها أن تعلق.. القاضي طبعا يفضل أن يكون هناك تعليق من الحكومة، لكن حتى في حال لم يكن هناك تعليق كان القاضي سيصدر قراره بغض النظر”.  

وفي أواخر سبتمبر الماضي، عين العاهل السعودي الملك سلمان الأمير محمد رئيسا للوزراء في مرسوم ملكي قال مسؤول سعودي إنه يتماشى مع المسؤوليات التي كان ولي العهد يضطلع بها بالفعل.

وأثارت الخطوة قلق نشطاء في مجال حقوق الإنسان من أن التعيين سيحمي الأمير الشاب من تبعات أي قضايا أمام محاكم أجنبية، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

وقال محامو الأمير في التماس قدموه في الثالث من أكتوبر الماضي يطلبون فيه رفض القضية من قبل محكمة اتحادية جزئية في واشنطن “الأمر الملكي لا يدع مجالا للشك في أن ولي العهد يستحق حصانة بحكم المكانة”، مستشهدين بحالات أخرى أقرت فيها الولايات المتحدة بالحصانة لرئيس دولة أجنبية.

وكان أمام الحكومة الأميركية مهلة تنتهي الخميس لتقديم رأي بهذا الخصوص.

ومع ذلك جاء في الوثيقة المقدمة للمحكمة أن “وزارة الخارجية الأميركية لا تأخذ رأيا بخصوص جوهر الدعوى الحالية وتكرر إدانتها قتل جمال خاشقجي الشنيع”.

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، أن الحصانة القضائية لولي العهد السعودي “لا علاقة لها” بالعلاقات بين واشنطن والرياض.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي لصحافيين “هذا الأمر لا علاقة له البتة بالعلاقة الثنائية مع السعودية والتي تشهد، كما تعلمون، توترا في الوقت الراهن”.

وفي هذا الإطار يقول لورانس إن “توقيت القرار جاء بسبب أن المحكمة طلبت ذلك، وأن الحكومة الأميركية كان يجب أن تقول كلمتها قبل انتهاء المهلة المحددة”.

كذلك لفت لورانس إلى أن “الخطوة الحكومية الأميركية تحمل أيضا دوافع دبلوماسية، لأنها في حال لم تصدر أي تعليق فإنها كانت ستخسر الفرصة لإرسال رسالة للأمير مفادها: صحيح أنهم لا يؤمنون بأنه يجب أن يحاكم كرئيس حكومة، لكنها في الوقت ذاته لم تغير رأيها بشأن حيثيات القضية”.

ويختتم لورانس بالقول “بالتالي هذا لا يعني أن الولايات المتحدة غيرت سياستها تجاه الجريمة، التي هي واقع حال وحصلت والولايات المتحدة عبرت عن رأيها في ذلك صراحة من خلال تقرير الأف بي آي الذي حمل محمد بن سلمان جزءا من المسؤولية”.

وقتل عملاء سعوديين خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول وقطعوا أوصاله عام 2018 في عملية اعتقدت المخابرات الأميركية أنها تمت بأمر من الأمير محمد، الحاكم الفعلي للمملكة منذ عدة سنوات.

ونفى الأمير محمد إصدار أمر بقتل خاشقجي لكنه اعترف في وقت لاحق أن ذلك حدث “في ظل إدارتي”.

وكان بايدن رفع العام الماضي السرية عن تقرير استخباراتي رجح أن يكون بن سلمان قد أعطى الضوء الاخضر للعملية ضد خاشقجي، وهو ما تنفيه السلطات السعودية.

معا للقضاء على التشيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق